الجمعة 22 ذو الحجة 1440 / 23 أغسطس 2019

10-07-1440 07:01 PM

احتفلت مدينة الباحة يوم الثلاثاء الفائت بمناسبتين، كانت الأولى احتفاء بحلول عيد الفطر المبارك، والثانية بافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير حسام بن سعود بن عبد العزيز منتزه القيم السياحي الذي تحلى باسمه، في ليلة ازدانت بمشهدي الماء والنار وهما يتزامنان معا إعلانا للفرح والابتهاج.

لقد كان المنتزه حلما وخيالا، تحول بفعل الإرادة وحسن التخطيط إلى واقع أضاف إلى جو الباحة الحالم رافدا سياحيا مهما في موقعه وطريقة تشكيله، التي حاولت أن تجمع بين الطبيعي والمصنوع، فكانت لوحة منحها المسرح الروماني توقيعا عالميا.

لقد تجولت في اليوم التالي تحت إيقاع المطر الهادئ، وسررت بما رأيت، ونما في داخلي شعور التفاؤل بإمكانية وجود صناعة سياحية محلية قادمة، إلا أن ما لفت انتباهي هو وجود رؤية ثقافية مسبقة للمشروع، ألهمت المنفذين في طريقة بنائه، والاستمتاع بمرافقه.

إن الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي تعني أسلوب حياة، كما أنها تعني في الوقت ذاته مصدرا للقيم والمبادئ، ونقدا للأساليب القديمة التي قد لا تتماشى ورؤية الحاضر، كما أن علاقتها بالطبيعة تقوم على التتميم والإضافة وليس الهدم والتخريب.

لقد حافظ القائمون على المشروع على طبيعة الموقع، وبعض أشجاره الموجودة فيه قديما، وأضافوا إليه نباتات جديدة، تشارك الأخرى في طبيعتها وغايتها الكامنة في تحقيق التوازن البيئي، وإسعاد الزائرين، وتنقيتهم من أعباء الحياة المادية.

كما حاولوا أن يؤسسوا لثقافة جديدة، تذكر الزائرين والمصطافين بأهمية المشي والرياضة، فلقد منعت السيارات من الدخول، ووُضع لها مواقف تحتاج إلى نوع من التنظيم والتطوير في المستقبل القريب، إلا أن الأهم هو تحفيز ركابها على الترجل، ليسيروا ويستمتعوا بالأجواء والمناظر، لعلهم يجمعون في ذلك بين الصحتين البدنية والنفسية.

أما ما هو أكثر أهمية في بنية المشروع الثقافية، هو اختفاء الجلسات والمظلات التي تحيط بالعائلة إحاطة الإسورة بالمعصم، وكأنها حواجز وموانع تحول دون التنفس أو التنفيس. فلقد اختفت الحواجز الكبيرة، وجاء مكانها كراسي موزعة بنغم يشابه أنغام العصافير، ومسطحات خضراء احتضنت العوائل برفق وطمأنينة، لتشكل منهم حلقات دائرية متجاورة، يسود كل حلقة رغبة الاستمتاع، وليس التلصص على الآخرين، والشك منهم.

لم تعتد الباحة على هذه المسطحات إلا بشكل بسيط في غابة رغدان، التي امتلأت بما يشبه القلاع التي لم يكتمل بناؤها، أو دمرت الحروب أبوابها ونوافذها.

جاء هذا المشروع ليقتلع تلك الأشكال من البنى، ويقتلع ما ارتبط بها من خوف وشك وحصار، ويبني محلها فضاء مفتوحا، لم يخصص للعوائل فقط، بل شرع أبوابه للشباب والعمال، الذين استمتعوا بلعبة الكريكت في ساحة لعلها لم تخصص لذلك، إلا أنها كانت مهيأة لها.

لقد كان المشروع ثقافيا في تعامله مع الطبيعة، فزادها جمالا وحسنا، وفي محاولته لتغيير نمط الاستمتاع، وجعله فرصة لممارسة الرياضة ولو في أقصى حد ممكن، وأخيرا في إرادته لأن يكون مساحة يتبادل فيها الزوار الحب والثقة والاحترام، دون تمييز جنسي أو قومي.

_____________________________

د.أحمد بن صالح الغامدي ـ عضو هيئة تدريس في جامعة الباحة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 508


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د.أحمد بن صالح الغامدي
د.أحمد بن صالح الغامدي

تقييم
8.00/10 (2 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.