الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

11-10-1439 01:21 PM

الإمام ويقصد به لغةً من يقتدى به في أقواله وأفعاله، من رئيس أو غيره. ولا يبعد المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ، بإطلاقه الشّامل للمقتدى به عموماً في مجال الخير والشّرّ، طوعاً أو كرهاً. ويطلق على: الإمام في الصلاة هو الذي تقتدي به جماعة المصلّين وتتابعه في أفعال الصلاة كالقيام والقعود والركوع والسجود - وتقيد هذه الإمامة بأنها الإمامة الصغرى - لأن من دخل في صلاتهم لزمه الائتمام بهم، قال عليه الصلاة والسلام : « إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تختلفوا على إمامكم ».

أجر الإمام وفضله عند الله تعالى : لا شكّ أنّ للإمام فضلاً كبيراً في شريعة الإسلام ؛ فهو الذي يتقدّم صفوف المُصلّين ، فيقتدون به في صلاتهم ، ويأتمنونه على أهمّ عبادة مفروضة ، وتظهر هذه الأفضليّة الشرعية للإمام من حيث :

ينظر النّاس إلى الإمام على أنّه رمز للاجتماع والوحدة والأُلفة ؛ فهو يجمعهم على طاعة الله تعالى ، ويأتمّون خلفه على أداء أهمّ العبادات.

حاجة النّاس إليه في بيان أمور دينهم ، وسبل السلامة في عبادتهم وصلاتهم ، فحاجة المصلين إلى إمامهم لا تنقطع.

تأكيداً على أهمية وفضل الإمامة ؛ فقد دعا النبي -صلّ الله عليه وسلّم - للإمام بالرُّشد والصّلاح ؛ فقال عليه السّلام :

(الإمامُ ضامِنٌ ، والمؤذِّنُ مؤتَمنٌ ، اللَّهمَّ أرشِدِ الأئمَّةَ واغفِر للمؤذِّنينَ).

لمّا كان جهد الإمام يتجاوز حدّ الصّلاة بالناس ، ليكون أيضاً معلّماً ، وهادياً ، ومُرشداً ، وواعظاً ؛ فإنّ منزلته ستكون عظيمةً ؛ إذ يحرصُ على انتشال الناس من غياهب الجهل ، وذلك عن طريق تعليمهم أحكام دينهم ، وتفسير ما استشكل عليهم في القرآن الكريم ، وبيان سُنّة نبيّهم عليه الصّلاة والسّلام ، يُضاف أيضاً أجر إرشاد النّاس ووعظهم وتذكيرهم ، فهو بهذا داعية إلى الله - تعالى - على هُدىً وبصيرةً ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ).

الإمام فضله مشهور في سيرة النبيّ - عليه السّلام - وعصور المسلمين من بعده ؛ فهو صاحب ولاية شرعيّة ، حيث جاء عن النبي - صلّ الله عليه وسلّم - أنّه قال : " يؤمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ " ، والنبيّ - صلّ الله عليه وسلّم - كان إمام المسلمين في صلواتهم ، والخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - من بعده كذلك ، ولا يزال الأمر كذلك ، فالإمامة لا يتولّاها إلّا أفضل المسلمين علماً وعملاً.

وممّا سبق يتّضح حجم المسؤولية الكبيرة التي تُناط بمهمّة الإمامة ، لذا فعلى الجهات المعنيّة كوزارة الشؤون الإسلامية والمساجد والأوقاف والدعوة والإرشاد ، كفاية حاجته من المؤونة ، كي يتفرّغ لمسؤوليّاته الجِسام ؛ فهو المرجع الدينيّ للناس في شؤون دينهم ؛ إماماً ، ومفتياً ، وواعظاً ، ومُرشداً ، ومُدرّساً.

الصّفات الواجب توفّرها في الإمام : حرِيٌّ بالذي يتولّى مهمّة إمامة النّاس في صلاتهم أنْ يتّصف بصفاتٍ تؤهّله لهذه المهمّة المباركة وهذه المكانة الجليلة ، ومن أهمّ هذه الصفات :

أنْ يكون عالماً بأصول الإيمان ، والعقيدة ، ومسائل التّوحيد ، وعارفاً بالمسائل الفقهية ؛ خاصّةً أحكام الطهارة والصلاة ، حتّى يُصحِّح للناس عبادتهم ، ويجيب على تساؤلاتهم ، ويفتي لهم بالصّواب.

على الإمام أنْ يحفظ هيبته ووقاره بين النّاس ، ويُحافظ على التّقوى ، والصّلاح ، والزّهد ، والورع ، ولا يُقبَل منه أنْ يُجاهر بمعصية الله - سبحانه وتعالى -.

أنْ يحرص على أداء الصلاة في وقتها ، بتمامها وكمالها وخشوعها ؛ فإنّ المُصلّين قد ائتمنوه على عبادتهم ، قال رسول الله - صلّ الله عليه وسلّم - :

"مَن أمَّ النَّاسَ ، فأصاب الوقتَ وأتَمَّ الصَّلاةَ فله ولهم ، ومَن انتقَص مِن ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم ".

أنْ يحرص على ألّا يُطيل الصلاة ؛ فيملّ المُصلّون خلفه ، ولا يسرع فيها كنقر الدّيك ؛ فيخالف في ذلك منهج النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - في إمامة المسلمين ، قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - :

(ما صلَّيتُ وراءَ إمامٍ قطُّ ، أَخَفَّ صلاةً ولا أَتَمَّ من النبيِّ - صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ، وإن كان ليَسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ فيُخَفِّفُ ، مخافةَ أنْ تُفْتَنَ أُمُّه ).

أنْ يجيد تلاوة الآيات القرآنيّة ، ويحرص على أن يرتّلها بصوت واضح دون تكلُّف ، ويستحبّ أنْ يقف على فواصل الآيات ، ويراعي التنويع في اختيار السُّوَر والآيات.

أنْ يلتزم بحضور الصلوات ؛ فهو مؤتمن ، ولا يغيب لغير عُذر ، وأنْ يوكّلَ خلفه من هو أهل لإمامة الناس إذا غاب عنها.

أنْ يحترم المُصلّين الذين يؤمّهم ، ويتودّد لهم ، ويتفقّد أحوالهم ، ويسأل عنهم ، ويزور من انقطع عن المسجد منهم.

كما يجب التّنبّه إلى الشروط الشرعيّة التي يجب توفّرها فيمن يؤُمّ قوماً ، وهي :

الذّكورة ؛ فلا تصحّ إمامة النّساء إلا للنّساء ، وأن يكون عاقلاً ؛ فلا تصحّ إمامة المجنون ، وأن يكون قادراً على تلاوة سورة الفاتحة ، وأن يكون قادراً على الإتيان بأركان الصلاة ، وأن يكون سالماً من البِدَع المُكفِّرة.

ختاما : للإمام والمؤذن حق تحسين الحال ، والتمتع كغيرهما بيومين في الأسبوع كالموظفين - مع أنهما ليسا موظفين بمعنى الكلمة - فهما يقومان بهذا العمل بمكافأة زهيدة مع ربطهما أربعا وعشرين ساعة يوميا ولسبعة أيام في الأسبوع - وهذا أحد أسباب عزوف الشرعيين عن الاضطلاع بالإمامة.

إعطائهما الإحترام والثقة بدلا من تتبعهما بما يسمى مراقبي المساجد ، وتلبية طلباتهما الضرورية للجوامع والمساجد ، وتكثيف الزيارات الميدانية من المسؤولين لتفقد أحوال الجوامع والمساجد ، وتفريغ الأئمة والمؤذنين على وظائفهم للعمل في الجوامع والمساجد ليتمتعوا بمميزات الموظفين .

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 344


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
115926 انا ابن جلا 11-13-1439 04:09 PM
صلى المصلي لامر كان يطلبه لما انغضى الامر لاصلى ولا صاما

[انا ابن جلا]
0.00/5 (0 صوت)


115940 عبد الرحمن 11-15-1439 10:47 AM
أحسنت جزاك الله خيراً

ولي ملاحظة على فقرة من مقالك :

(أنْ يلتزم بحضور الصلوات ؛ فهو مؤتمن ، ولا يغيب لغير عُذر ، وأنْ يوكّلَ خلفه من هو أهل لإمامة الناس إذا غاب عنها.)

هذه الفقرة هي ما نتمناه ونحرص أأئمة المساجد عامه عليها حيث أن بعض الأئمة يتساهلون فيها للأسف ..

مع أنهم يتقاضون عليها مقابل مادي وخاصة صلوات العشاء والفجر وبالذات في المساجد الصغيرة .

وقد لمست هذا الأمر في المسجد القريب من مسكني .

[عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)


115943 البترول 11-15-1439 09:19 PM
الله .. انا ما حدثت لك انا احدث للجماعة .. بعض مطاوعة هذا الزمان ماديين ويطمعون في المزيد .. ومن سبقهم كانوا يقومون بالامامة احتسابا .. وكانت البشوت شبه معدومة .. اليوم المشالح بسعر بخيص ورخيص وفي امكان كل انسان لبسه .. واصبحنا لا نفرق بين مطوع وشيخ مال او شيخ مهنة .. ولكل زمانه ناسه ولباسه .. الله على ايام الهيعه !.

[البترول]
0.00/5 (0 صوت)


115967 انا ابن جلا 11-20-1439 03:03 AM
ياليت ماعاد تلبس بكلة الشعر اثناء ممارسته الرياضه فهي لاتليق بك كامام مسجد فَلَو قبلنا بها سيتطور الامر وتلبس السلاسل زي زمان

[انا ابن جلا]
0.00/5 (0 صوت)


علي أحمد بردان
علي أحمد بردان

تقييم
8.50/10 (2 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.