الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018

08-28-1439 10:49 PM

رحل حسن ذو الوجه الباسم صاحب القلب الكبير المرهف والابتسامة النقية والهمة العالية، حسن بخلقه وحسن في تعامله وصبور على حاله، ذلك الرجل الذي أينما حل حلت بركته وبصمته، أخذ بيد كل محتاج، وحفز كل ناجح ودعم كل محطم، صنع لنفسه هيبة واحترام بطيبه وحسنه، قلب نابض بالعطاء والابتسامة الصادقة.

بفضل الله كان له قبول ومحبة لدى الكثير فابتسامته لم تفارق محياه أبدا ولكن خلف تلك الابتسامة سنوات من الألم حيث بدأت القصة تقريبا في سنة ٢٠٠١ حيث تعرض لحادث خطير بسقوط عمود خرساني عليه لكنه لم ييأس ولم يقنط من رحمة ربه رغم قول جميع الأطباء بأن حالته صعبة وأجريت له زراعة للأمعاء وفي سنة ٢٠١١ ازدادت المعاناة وشخص مرة أخرى بصعوبة حالته لرفض جسمه الزراعة وتعرضه لنزيف ، وبعد مراجعات عديدة أجريت له زراعة للكبد والبنكرياس والأمعاء والمعدة –بأحد المستشفيات المتخصصة بالولايات المتحدة الامريكية- ، تكللت بنجاح بعد مدة من الزمن وطول معاناة ، ليعود للحياة بكل أمل و ثقة بربه ورضى بقضاء الله وقدره، وصبر لو وزع على الناس لكفاهم ، وكانت لديه مواعيده الروتينية في كل شهر بالرياض، كل عام تقريبا يمر بوعكة صحية يضطر فيها لمغادرة معشوقته الباحة للعلاج ويعود إليها فرحا مشتاقا والديه وأهله ومحبيه ، لم نرى منه إلا ابتسامة وعدم جزع أو شكوى ففي كل يوم يأخذ من تلك الأدوية المؤلمة ما الله به عليم وما تسببه له من مضاعفات خطرة، ولكنها لم تكن حاجز أو رادع عن التفاؤل بل زادته قوة وصبر وإقبالا على الحياة ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه فكل شيء عند الله مقدر ومكتوب واستمر في عناء ما يقارب الستة عشر عام.

له العديد من المساهمات المجتمعية سخر جل وقته في إسعاد فئة غالية على قلوبنا، كان صديقا ومحبا لنزلاء التأهيل الشامل بمنطقة الباحة ، لم ينقطع عنهم ومشاركا لهم في كل أفراحهم ، وزائرا لهم بين الحين والآخر وموثقا للحظاتهم الجميلة ، مستمعا بما يقدمه لهم من خدمة جليلة، وفي حين تأخره لفترة يبادر النزلاء بالسؤال عنه وسبب طول غيبته عنهم ، ولأطفال جمعية المعوقين نصيب من جهده في توثيق بعض مناسباتهم وحضوره لها ،وعدد من الأعمال التطوعية ،ساهم في تأسيس ورئاسة القسم الإعلامي بالمجلس التنسيقي للجهات الخيرية بمنطقة الباحة الذي يخدم كافة الجمعيات والقطاع الخيري بالمنطقة، وساهم كداعم وشريك توثيق بملتقى الجهات الخيرية ، وفي بداية هذا العام كان له تنسيق مع الشؤون الدينية بالسجون في تغطية مناشط السجناء وتوثيق أعمالهم أنجز الكثير منها ولكن شاءت الأقدار ورحل قبل أن يكمل هذا العمل الخيري ، وحصل على تكريم لما قدمه ولكنه لم يكن حاضرا.

حسن ابن الإثنين والثلاثين عاماً صاحب العدسة الأنيقة والنظرة الثاقبة كان ذو مبدأ وحمل على عاتقه تقديم رسالة سامية في الفن والفنون ، لم تفارقه كاميرته أبدا فقد كان مغرما بها ، يلتقط بها أجمل الذكريات ويوثق بها اللحظات ، افتتح أول ستوديو تصوير احترافي بالمنطقة والذي كان له فيه فلسفته الخاصة ، قام برسم تفاصيله وتنفيذه بيده لحبه لهذا العمل ، لم يكن باحثا عن المادة فقد خسر الكثير لهوايته بهذا المجال ، هدفه الأساسي جمع كافة الفنانين بالمنطقة ليكون هذا الاستديو منصة انطلاق فساهم في تعليم عدد من المصورين ولم يبخل بأغراضه الشخصية فيعطي بلا مقابل حتى يستفيد الجميع ، ساهم مع عدد من الأخوة في إطلاق قروب متخصص للتصوير لتطوير مواهب أبناء المنطقة وصقلها ، قدم العديد من الدورات بهذا المجال مع عدد من الجهات الخيرية ولجان التنمية ، ونال على ثقة سمو أمير المنطقة باختياره عضوا بمجلس شباب المنطقة ليساهم في خدمتهم وقدم بأحد برامج المجلس السابقة نبذة عن الاستوديو الخاص به ونصائح هامة للشباب.

على الصعيد الشخصي قد لا أكون ذو معرفة طويلة به فلم تتجاوز معرفتي به الخمس سنوات ولكن استفدت منه الكثير نعم الأخ والصديق والصاحب، ازدادت معرفتي به في اخر سنة أثناء عملي معه بمشروعه الجميل، في كل يوم ألقاه مبتسما صابرا صبورا واستفيد منه كل جديد من معلومات في مجال خبرته ، يساعدك للخير ويقف بجانبك حتى تحقق ما تريد ، كانت له العديد من الأمنيات ففي آخر رحلة لنا سويا كان يمني النفس بتحقيق العديد منها ويحقق عدد من الإنجازات وكان والديه وأهله أحد أهم أمنياته فكانت أمنيته صيام شهر رمضان برفقة والديه بالحرم المكي الشريف ،و يمني النفس ويفكر ويخطط لحج بيت الله مع عمه ، لم يشتكي يوما من ألم أو من حزن ويجزع على ما أصابه فقد كان مثال على الصبر ورباطة الجأش والايمان بالله تعالى.

شاءت الاقدار بعد تعرضه لوعكة صحية خطيرة ألمت به فقبيل خروجه من منزله دعت له والدته بأن الله يشفيه ويعيده لها سالما معافا ولكنه طلب منها أن تدعي له أن يختار له ربه الخيرة الصالحة في أمره كله، دخل المستشفى للفحوصات بالباحة وبعد ذلك ازدادت حالته سوء دخل على أثرها بغيبوبة فوافته المنية قبيل فجر يوم السبت كان ذلك الخبر مؤلما على أهله وذويه ومحبيه ، لم يصدق الجميع الخبر حتى دفن تحت التراب وأيقن الجميع بأن حسن رحل إلى ربه مفارقا أحبته وتاركا لكل شخص عرفه ذكريات جميله وكلمات رائعة ،كان أخ للجميع مصاحب لهم صادقا ناصحا ، فعند رؤيتي لأصحابه أسمع من كل شخص قصة جميلة وذكرى خالدة لديه مع حسن ، ولدي العديد من الأقارب ألمهم ما أصاب حسن رغم عدم معرفتهم به والعديد من الأشخاص الذين أحبوه من حديث عابر معه أو من صورته الباسمة فسبحانه من زرع محبة حسن في قلوب الناس وسخرهم له أثناء مرضه وبعد وفاته، وهنا درس عظيم بحسن الخلق قدمه حسن للجميع ورأيناه واقعا أمامنا .

إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا حسن لمحزونون ونحمد الله على قضائه وقدره ونسأل الله لحسن الرحمة والمغفرة وأن ينقى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون فما حل بحسن هو رحمة له مما أصابه من بلاء بإذن الله تعالى وجمعنا به في الجنة بالفردوس الأعلى إن شاء الله.

فوداعا حبيبنا وسلاما
لك حب إلى يوم القيامة باقي

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)

همسة ختام:

لسمو أمير المنطقة ولوزير الصحة … منطقتنا ينقصها الكثير الكثير من الخدمات الصحية فالحاجة ملحة لمستشفى متكامل تخصصي بكفاءات عالية وتأهيل متكامل، لكي لا نرى مناشدات الإخلاء للعاصمة، فحتى بعد طول عناء وتيسر الإخلاء يصدم من هو بحاجه للإخلاء بعدم وجود سرير للزحام الشديد.
--------------------
م.فهد محمد الزهراني ـ @fahaadz4

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3381


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
115171 ابو اسامة 08-29-1439 07:23 AM
اشكر الكاتب فذكر محاسن الصديق وفاء ونقاء لمسيرة الصحبة وإبراز لمنجزات حسن رحمه الله
وإعطاء درس للأحياء ان نخالق الناس بخلق حسن ولانبخل عليهم بما منحنا الله من مواهب اللهم اعظم أجر وصبر والديه ومحبيه.
شكرا م/فهد على مشاعرك الجياشه فنعم الصديق انت ونعم الخلة والموعد الجنة ان شاء الله

[ابو اسامة]
0.00/5 (0 صوت)


115175 بن صالح 08-29-1439 11:52 AM
رحمك ألله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته آمين

[بن صالح]
0.00/5 (0 صوت)


115176 جمعان جلح 08-29-1439 12:06 PM
رحمك الله يا ابن الباحه البار
رحمك الله ياقاهر المرض
ورحمك الله ياصديق المحبه
رحمك الله ياصاحب الابتسامه
رحمك الله يا حسن الحب
اللهم اربط على قلب والديه واخوانه واخواته واهل بيته وجماعته ومحبيه
يارب يارب يارب

[جمعان جلح]
0.00/5 (0 صوت)


115178 محمد رزحان 08-29-1439 12:54 PM
رحمه الله رحمة الابرار والهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
انا لله وانا إليه راجعون.

[محمد رزحان]
0.00/5 (0 صوت)


115181 مريم العدواني 08-29-1439 04:21 PM
بعد التحيه لك اخوي فهد ربي يجزاك عنا كل خير كتبت مافي قلوبنا لـ حسن اسئل الله العلي القدير ان يعوض شبابه بالجنة وبأذن الله رمضانه بالجنة أجمل ..
اسئل الله ان يجبر قلب والديه واخوانه واخوته واحبابه جبراً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه..

[مريم العدواني]
0.00/5 (0 صوت)


م. فهد محمد الزهراني
م. فهد محمد الزهراني

تقييم
9.18/10 (9 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.