السبت 12 محرم 1440 / 22 سبتمبر 2018

07-27-1439 07:59 PM

فاصلة منقوطة..!!

يشعّ في وجوه العديد من البشر بشاعة "القبح"، و"التلوّن" و"الخسّة" وما جرى مجراها من الألفاظ ذات المدلول في تلك الكلمات الأربع. ولعلك تعجب أشدّ العجب من بعض البشر وهم يتلونون في كلّ يوم بلون مختلف بحسب ما يمليه الواقع والاحتكام لسلطة الأشخاص من أجل مصالح وضيعة ومكاسب شخصيّة، وما درى "هذا المسكين" أن ذلك التلوّن قد حُسِبَ على كرامته في ليله ونهاره، وكُتِب في سجله الوضيع حدّ "الدّناءة"، و"السّفلة"، و"السّخرة"، ومنازلها من الخسّة، والسّخف، والزّراية..!!

"من الحياة نتعلم"، ثلاثة عشر حرفًا فحسب، ووالله إنّني أعرف أشخاصًا كثر ينثرون عباب ما اصطنعوا من رياء وما جنوا من سمعة في سبيل مآربهم الشخصية؛ ولكنّني مع ذلك أقسم ثانية، إنّهم لا يعرفون من ميادين الكرامة إلاّ تلك الدرجة التي تهبط بهم إلى حضيض الأماكن العفنة وميادين النتانة والنّخاسة، وهؤلاء ما هم سوى طالبي "منافع" وتجار مساومات، وعملاء سوق من أسواق الصّفقات والمبادلات والبدلات!!

ومن الحياة نكسب الكثير؛ نعم، فمنها نتعلّم ربح أنفسنا ومنها نستمد وقود المواجهة، ومنها نعيش حياة نفسيّة "نفيسة" مغنمها في خمس أحرف لا تزيد ولا تنقص تبدو جلية في كلمة "كرامة"، ولا شيء على هذا "الدنيا" مهما كان المكسب يعدل المغانم الكثيرة من أن تحفظ حقّ نفسك في الوجود بـ"الكرامة"!!

وحسبك أن تسأل نفسك:"أيسرك أن تسلم وأنت حقير في نظر ضميرك؟، أيرضيك أن تتراجع عن الواجب صفر اليدين مما يكبرك في نظرك ويجعل للحياة قيمة لديك".

هكذا يتساءل أحد المفكرين؛ ويزيد فلن تطيب الحياة لحظة واحدة عن محتقر نفسه وقد عودها أن تعيش بالكرامة وتحرص على البقاء من أجلها. بل لن تساوي كرامة العرف الشّائع ذرة في رأي من يزن كرامته بميزانه ويعرف الأعمال بحقائقها لا بمظاهرها وأصداءها، فكثيرًا ما تكون كرامة المظاهر والأصداء عملة زائفة أو رديئة..!!

إنّ أكبر "وجع" يصاب به الإنسان هو "احتقار" النّفس؛ لأنّه أهول احتقار يصاب به على الاطلاق، فخلوة مع النّفس كفيلة بجمع تلابيب تلك الحقارة التي قد تصاب بها في موقف ما، فمن الكرامة، والكرامة وحدها نستمد الشّجاعة والقوّة في جميع المواقف وأشدها حرجاً وأخطرها.

وذاك هو الذي يسعدك كاسبًا، وخاسرًا، وناجحًا، ومخفقًا، وغالبًا، ومغلوبًا في كلّ معركة تهمك أن تخوضها، ولن تخوض إلاّ معركة تستحق أن تخاض ما دامت الكرامة هي الوجهة التي تتجه إليها في جميع الأوقات والأحوال..!!

فلا ضير على "الحرّ" من تجرع الغصّة بعد الغصّة، ولا ضير عليه من الصّبر على المحنة بعد المحنة وهو يستقبل الحياة استقبال الأحرار والمنحة تتلوها المنحة بنفس يملؤها الحبور والانشراح وهو غير مأفون ولا متلاف..!!

.. وللحديث تتمّة.

بقلم الكاتب "بصحيفة الباحة اليوم" الدكتور / ساري بن محمد الزهراني

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 331


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
114725 البترول 07-29-1439 06:34 PM
علي نحت القوافي من محاجرها وماعلي اذا لم تفهم العرب !,

[البترول]
0.00/5 (0 صوت)


الدكتور ساري
الدكتور ساري

تقييم
1.00/10 (1 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.