الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017

01-24-1439 04:40 PM

فوجئ سكان شرق مدينة الباحة قبل عدة أيام بمشاهدة دخان كثيف وروائح تزكم الأنوف تنبعث من مرمى البلدية ناتجة من عملية الحرق المتعمد للنفايات المنزلية .

ومن أبسط حقوق الانسان أن يعيش في بيئة صحية وآمنة . ومع التطورات الاقتصادية والاجتماعية زاد معدل إفراز الفرد للنفايات المنزلية ، مما يتطلب من الجهات ذات العلاقة وخاصة البلديات زيادة القدرة والكفاءة في إدارة النفايات المنزلية وضمان الطرق الصحية والسليمة للتخلص منها .

ويعد حرق النفايات في مكان مفتوح وقريب من التجمعات السكانية تصرفا غير مسؤول ويحمل في طياته العديد من المخاطر على صحة البيئة والصحة العامة حيث أن عملية الحرق والترميد المستخدمة في التخلص من النفايات تؤدي لإنبعاثات المواد الضارة لأن الاحتراق هنا غير كامل مما ينتج عنه تكون الدخان والحرارة والغازات وبخار الماء والرماد وغيرها . وتعد عملية الدفن والطمر للتخلص من النفايات أفضل وأقل خطرا على صحة البيئة مقارنة بعملية الحرق والترميد . وإذا لم يتم إيجاد حلول سريعة ومثلى سينتهي الأمر بكارثة بيئة وصحية لا تحمد عقباها .

كما أن حرق النفايات دون اجراء عمليات الفرز وخاصة للمواد البلاستيكية والورق والكيماويات يؤدي لانبعاثات الدخان والغازات الضارة بالبيئة وتكون مركبات الديوكسين الشديد السمية وكذلك مركبات الفورمالديهايد والكادميوم والمصنفة كمواد مسرطنة وضارة بالصحة العامة ، كما تتسرب نواتج الحرق مع مياه الأمطار والسيول إلى مياه السدود والمياه الجوفية . كما أن الحرق يلوث الهواء وتنتقل مخلفات الحرق عبر وذرات الرماد لتصل لمسافات طويلة مما يلوث المزروعات والخضار والفواكه والمراعي لتصل لسلسلة الغذاء وتعود بخطرها للإنسان عن طريق استهلاكه اللحوم والأسماك والألبان والفواكه والخضروات والمياه الملوثة بتلك السموم . كما تتسبب تلك المركبات الضارة في أمراض السرطان والتأثير على جهاز المناعة والضرر بالجهاز التنفسي والدوري وخاصة مرضى القلب والرئتين ويعد التأثير أكبر على الاطفال والنساء الحوامل. كما يسبب الدخان الحرقة في العين والأنف والحلق والسعال والصداع وضيق التنفس وإثارة الحساسية والربو .

ويعد مركب الديوكسين والذي ينتج عن حرق المواد الكيميائية والعضوية والبلاستيكية من اكثر المواد ثباتا في البيئة التي يوجد فيها أي بمجرد تكونه يبقى للأبد ولا يتفكك كونه لا يتحلل كغيره من المركبات بواسطة البكتيريا الطبيعية .

وهو مادة شديدة السمية له عواقب فورية ضارة على البيئة والصحة حيث يتسبب في نشوء السرطان وضعف المناعة واعتلال الجهاز العصبي وإجهاض المواليد وتشوهات الأجنة . كما يعتقد أنه السبب في العديد من المشاكل الصحية مثل العظم الشوكي المشقوق وحالات التوحد وامراض الكبد وحالات العقم في الجنسين ، وينتقل هذا المركب بعد الحرق إلى مئات الاميال على وذرات الرماد الطائرة ليحط على المحاصيل الزراعية والرمال والمراعي ويتراكم في الأنسجة الدهنية للحيوانات والأسماك والطيور ليظهر بعد ذلك في لحومها وألبانها .

لذا يجب على أمانة المنطقة وقف عملية التخلص من النفايات المنزلية بطريقة الحرق والترميد والانتقال الفوري للدفن والطمر ، والبدء في عملية الفرز و التدوير للاستفادة من معظم هذه النفايات وبيعها كما هو الحال في العديد من البلدان المتقدمة ويمكن إسناد هذه المهمة لمؤسسات القطاع الخاص كما يمكن البدء في عمليات التوعية للناس بالتقليل من إفراز النفايات والحد من الاستهلاك وخاصة المواد البلاستيكية والورقية .
------------------------------------------
د. محمد بن سعد الحريتي الغامدي
استشاري طب الأسرة والمجتمع

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 995


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
112121 ابن ابيه 01-24-1439 09:27 PM
صدقت يادكتور ..
ولكن الامانه تتعمد هذه الحركه كل عام وخاصه عند غياب الامير عن المنطقه ينعدم الضمير لدى القائمين على هذا المرمى مع العلم ان هناك تعميم شديد صادر من قبل امير المنطقه ينص على عدم حرق النفايات باي مرمى

العذر لديهم جاهز تفاعل بعض المواد ونتج عنه الحريق
والعذر الاخر انه بسبب مجهولين

عاده سنويه نشهدها من عهد الامير محمد بن سعود والامير مشاري واليوم نشهدها بعهد الامير حسام

حاسبو الشركه المسؤوله عن المرمى فهي الفاعل والنفايات مفعول به والمواطن مفعول اليه

[ابن ابيه]
5.00/5 (1 صوت)


112134 علي الغامدي 01-25-1439 07:14 PM
شكراً لك يادكتور


لقد اسمعت لو ناديت حيا
ولكن لاحياة لمن تنادي

[علي الغامدي]
5.00/5 (1 صوت)


112135 مدحت 01-25-1439 08:59 PM
يجب على أمانة المنطقة وقف عملية التخلص من النفايات المنزلية بطريقة الحرق والترميد والانتقال الفوري للدفن والطمر ، والبدء في عملية الفرز و التدوير للاستفادة من معظم هذه النفايات وبيعها كما هو الحال في العديد من البلدان المتقدمة ويمكن إسناد هذه المهمة لمؤسسات القطاع الخاص كما يمكن البدء في عمليات التوعية للناس بالتقليل من إفراز النفايات والحد من الاستهلاك وخاصة المواد البلاستيكية والورقية .
كلام سليم يادكتور الله يوفق دنيا واخره

[مدحت]
5.00/5 (1 صوت)


د. محمد بن سعد الحريتي الغامدي
د. محمد بن سعد الحريتي الغامدي

تقييم
7.80/10 (7 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.