الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

01-03-1439 12:01 AM

يعتبر "تعريف الشيئ من نقيضه" من قوانين الحياة الثابتة ، فقد بدأ إدراكنا كأطفال بمقابلة الشيئ بنقيضه فمثلا كيف لطفلٍ صغير أن يعرف النهار لولا وجود الليل ، فعندما يشع نور الصباح نعلم يقيناً أن ذلك الظلام كان ليلاً ...

كنا نسمع أجدادنا وكبارنا يتحدثون كثيراً عن الوطن وولاة الأمر بعبارات حبٍ عفوية بسيطة مع كثير من الدعاء الصادق .

رغم أنهم لم يستمعوا لوسائل إعلام ولم يجلسوا على مقاعد الدراسة ولم يسكنوا المدينة ليشاهدوا تلك النهضة العمرانية التي بدأت منذ عهد الملك المؤسس طيب الله ثراه .

فمن أين أتى أولئك البسطاء بكل ذلك الحب الصادق لوطنهم وكل عالمهم هي قريتهم الصغيرة ؟!

ببساطة عرفوا الوطن وقيمته من نقيضه "الَّلا وطن"!

قد تتساءل عزيزي القارئ: ماهو نقيض الوطن؟!

لقد كان الناس قبل توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-* يعيشون في خوف وجوع ، حروب ثأر وظلم وطغيان .

كان نظام الغاب هو السائد ، من لم يكن قوياً ضاع حقه وسُفِك دمه ونُهِب ماله .

كان يمر على الناس أزمنة تموت فيها قرى بأكملها إمّا لجوع أو نتيجة حرب قبليةٍ ظالمة ، أو مرض معدي يفتك بالناس فلا يدع صغيراً ولا كبيراً .
**
*كان الجهل سائداً ، فسادت معه الشركيات بأشكالها المختلفة .

وبعد أن منّ الله على هذه البلاد بتوحيد رايتها قبل أكثر من سبعٍ وثمانين سنة على القرآن والسنَّة استتب -بفضل الله- الأمن ، وساد الرخاء وانتشر الخير بين الناس ، وفُتِحت المدارس ، وانشئت الصروح العلمية والطبية والصناعية وعبدت الطرق واستمرت عجلة التنمية إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- فأصبحت تسير وفق رؤية واضحة .

ولا يخفى مايحيط بوطننا من الفتن ومايحاك ضدنا من مكائد وخطط تدميرية يسعى من خلالها أعداء الوطن الى تدمير مقدراته بشتى السبل ، ولكن أنّى لهم ذلك فنحن* كالجسد الواحد لايفرقنا شيئ بعون الله .

هل عرفتم الآن نقيض الوطن؟

إن حبّ الوطن.. هو الاستعداد للموت من أجل الحفاظ على* الأرض والحق.. ليس الوطن أرضاً فحسب.. ولكنه الأرض والحق معاً.. وهذا سرٌّ من أسرار تلك الملاحم التاريخية التي يسطّرها رجال أمننا البواسل في ميدان العز والشرف بالحد الجنوبي وغيره.

لقد قيل في الأثر : حب مكة والمدينة مقدم على حب الوطن بسبب حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لها .

فكيف إذا كان وطني هو مهبط الوحي وبلد الحرمين الشريفين !؟

فالواجب علينا جميعاً أن نشكر الله على نعمه قولا ً* وعملا ً وأن نحافظ على مقدرات وطننا ونقف صفاً واحداً خلف قيادتنا ضد كل معتد أثيم .

ودمت يا وطني شامخاً ..
---------------
ابراهيم سعيد بن بخروش ـ @IbraheemAlghamd

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 745


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
111786 Saad 01-03-1439 10:04 AM
"فكيف اذا كان وطني هو مهبط الوحي وبلد الحرمين الشريفين"

نعم / كيف اذا كانت مكه والمدينه وطني
احسنت استاذ ابراهيم

[Saad]
0.00/5 (0 صوت)


111789 Youssef 01-03-1439 01:33 PM
لا شيء ك حب الوطن ، هو الامان بعد الله سبحانه و تعالى لنا و لأبناءنا .. حفظ الله هذا البلد من كل مكروه و سوء

شاكرًا لك استاذ ابراهيم ع ما كتبت

[Youssef]
0.00/5 (0 صوت)


111790 وليد 01-03-1439 02:03 PM
بارك الله فيك أستاذ ابراهيم على هذا المقال المنمق والرائع وكلنا فداء لهذا الوطن المعطاء

[وليد]
0.00/5 (0 صوت)


إبراهيم سعيد بن بخروش
إبراهيم سعيد بن بخروش

تقييم
8.00/10 (3 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.