الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

11-15-1438 04:43 AM

(فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا أشجارها ) الآية 59 من سورة النمل .

من أكثر الأشياء التي تسترعي انتباه الزائر للباحة هي غابة رغدان التي سكن الجمال فيها وتغلغل بين حناياها ، لها جاذبية السحر وغواياته حيث تعج بالحضور والمصطافين ولم تكن فقط من أهم وأقدم وأشهر الغابات في المنطقة ، بل لكونها لاتشبه باقي الغابات في كل شي ولتنوع وجمال الطبيعة وقيمة البهاء فيها ،حيث يحس المصطاف فيها بدفء الحضن وهي متوسدة جبل الحٌجَير تذوب عطراً وسحراً ،كل مكان فيها ينبض بالحياة بحيويتها وصخبها ..

غابة رغدان عروس المصايف المُبهرة هذه الغابة الفاتنة الحسناء التي لاتشيخ كانت غنية بمفاتن الطبيعة على الرغم من تدخل الانسان في تغيير ملامحها وإحالة كل الخضرة الزاهرة الاخضرار والأشجار ذات الألوان الزاهية الى عيدان يابسة تشبه الهياكل العظمية ، وهذه التشوهات التي بدأت تطل على أجزاءها باسم التجميل جعلتها تفقد هويتها وضاعت بعدها خصوصيتها ، نتيجة ما اعتراها عبر الزمن من تحولات وتغيير .

وقد كانت ضريبة التحسين والتجميل باهظة . فقد شغلت الأرصفة والسفلتة والطرق الحديثة وأماكن الجلوس وأماكن الترفيه وأكشاك الباعة حيزاً كبيراً منها ، جاء على حساب الشجر الذي تم اقتلاعه من جذوره بجنازير حتى لاينمو مرة أخرى كى لايستمتع به الناس ويستظل به ابن السبيل والذي كان سامقاً باسقاً متشابك الأغصان حتى أصبحت تواجه التصحر وتم الحاق الضرر بالبيئة والطبيعة ،، فقد أخذني الحنين إلى تلك الأيام الجميلة التي لازالت تختزنها ذاكرتي حيث كنَا وقتها نحتمي بظلالها الكثيفة أيام الصبا والشباب ، تعرفني ـ الغابة ـ مُذ كُنت يافعاً فقد نشأتُ فيها ، وأعرفها أكثر بأدق تفاصيلها وتقاسيم وجهها المشرق فقد عرفتُ دروبها وسهولها وجنباتها ، حيث كنا نزاول فيها المرح عندما كانت الحياة أكثر بساطة حتى أصبحت عارية المفاتن الطبيعية وأصابها العقم ،
فقد غيرت هجمة التحسين كثيراً من وجه الغابة القديم وأتت على كثير من الأماكن والمعالم فيها ..

إلا أن مفاتنها لازالت آسرة وسحرها لايُقاوم وهو ينسرب الى الوجدان فيجعلك تقف مجذوباً ومفتوناً أمام حضورها الطاغي بحُسن جمالها الخلاب وهي حافية القدمين تغتسل بين أحضان الجبال في حالة من الأُنس والانشراح ، حيث الشمس تتهدل ضفائرها الذهبية وأنت تقف من أعلى قمة جبل الحٌجَير تمعن النظر وتشاهدها تتلألأ كعروس في ليلة زفافها والقمر يلامس ليلها ..

بأشجارها السامقة وهي تستقبل زوارها. بنسائم باردة حيث النسيم العليل والمطر الهتون وهي تتسامر مع الضباب خلف الغيوم وتسرق الإحساس وكأنها تفتح ساعديها للترحيب بالقادم نحوها ، حيث تتميز باعتدال هوائها وتباين أجوائها وتقلب سمائها وبالطبيعة المتنوعة ، منحها ذلك تميزاً فريداً جعلها تزهو فخراً بأشجار (العرعر ) ذلك الشجر الذي ضارب في الجذور لمئات السنون ،إضافة الى مناظرها ذات الإطلالة الجميلة الهادئة على تهامة في إمتاع مُبهج لتلك المشاهد البديعة لتضاريس الأرض وأنت تُحلق عالياً كأنك تطير على بساط يحملك ويُحلق بك عالياً نحو السحاب ، حيث يستمتع الناس برؤية الجبال وتلك المناظر الخلابة .

فقد كانت في الماضي هي الطريق الى تهامة حيث تلك المسافات الشاسعة التي يقطعها الناس سيراً على الأقدام التي أنهكها طول الطريق ومشقته ، وهم في سيرهم لكي يحتطبون او ينقلون بضائعهم وأمتعتهم على الدواب من تهامة الى السراة عبر العقبة ، غابة رغدان الساحرة بموقعها المميز ذات التضاريس الجبلية التي منحتها جمالاً فائقاً ، انها صفية الجبل الذى ضمها بين أحضانه متوسدة وثارة الجبل وهي تجذب القلوب إليها ، حيث باتت قبلة للسائحين يأتيها الناس من جميع أرجاء المملكة ودول الخليج وهي مزار دائم لكل من يعْبر منطقة الباحة حيث تُصافح عيونهم معالمها بإنبهار وكأنهم ينظرون الى لوحة فنية بهذا القدر من الرونق والجمال ، هذه دعوة صريحة لمقام الإمارة ولهيئة السياحة والأمانة والزراعة في المنطقة من أجل أن تبقى هذه الغابة ذات استدامة دعونا نحافظ على ماتبقى منها ونجعلها محمية طبيعية لفترة من الزمن لكي تنمو أشجارها وتتوالد حشراتها وتعود طيورها التي هاجرت مع الفرح من جديد لتمدنا بالعطاء لكي يستمتع الناس بهذه المناظر الخلابة في راحة وسعادة وطمأنينة ، وتكون مصدر الإلهام للمبدعين ...

إن القيمة الحقيقية أن تبقى كما هي ولايتم العبث بها أكثر من ذلك ، لكنني اعتقد ان أغلبنا لايجيد الاستمتاع بالجمال .

ولذلك نتمنى أن ترفع الأمانة يدها وتضع معاولها ونشحذ هممها أن تجعلها تعيش في هدوء وسلام وأن تجد طريقها إلى التنفيذ من أجل الطبيعة والتنمية آملين أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية في هذه الغابة العزيزة لتأهيل واستصلاح المكان من جديد ، حتى تعود الغابة القديمة سيرتها الأولى بإذنه تعالى ، فهل لنا من عودة الى الوراء ..

همسة :
حبيبتي .. ما أجملك .
العشق لك .. والمجد لك .
يكفي القصايد فخر .. لوتوصلك ..
امد لك .. زهرة خزامى ..
وأمد لك .. غيمة تهامى ..
وفنجال .. من كف النشامى .. ( بدر بن عبد المحسن )
--------------------------
نايف الخمري

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 506


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
111061 م/فيصل بن هندي الغامدي 11-15-1438 11:52 AM
مقال جميل بجمال الكاتب... ولكن ياليت مقام الأمارة وأمانة الباحة تستوعب مدى خطورة الخطاء الذي أُرتكب في حق الغابة والعبث الذي حولها لمنتزه بدل أن تكون غابة من أجمل الغابات. تقطيع واقتلاع شجر العرعر الذي أخذ مئات السنين في النو في فترة وجيزه يدل على عدم مهنية المسئولين وعدم أحترامهم للحياة ومقوماتها لأن الغابة هبة من الله سبحانه وتعالى ولكن المنتزهات عبارة عن مشاريع يمكن تنفيذها في أي مكان دون الأخلال بالتوازن البيئي. في الدول التي تقدر قيمة البيئة ورغم وفرة الغابات والاشجار إلا أن اصدار تصريح قطح شجرة أصعب من إصدار تصريح هدم مبنى متعدد الأدوار وقد يتطلب تعطل مشاريع حيوية في حال تعارضها مع كائنات بيئية تداخل مع المشروع. وفي غابة رغدان وأغلب الطرق تم تقطيع العديد من الاشجار واستبدالها بمسطحات خضراء ... أي استهتار وصل به الحال وما هو الهدف من هذه الاعمال التي سوف يترتب عليها أختلال بيئي وخصوصا في منطقة تقع على ارتغاع 2000م فوق سطح البحر وتحتاج الاكسجين أكثر من أي شيء أخر ... يتضح أن كثير من الجهات المسئولة والمعنية لم تقم بدورها على الوجه المطلوب ... لذلك نقترح صدور قرارات عاجله لحمايةالبيئة ومنها :
- عدم تنفيذ أي مشروع دون عمل دراسة بيئية متكامله من قبل استشاريين متخصصين.
-إيقاف عملية الاحداثات في الغابات وأيجاد بدائل لدخولها والخروج منها.
-درسة شامله لأشجار العرعر وطرق تنميتهاوالمحافظة عليها وإستزراعها.
-دراسة الاوديه وتأثير السيول ومشاريع السفلتة فيها.

[م/فيصل بن هندي الغامدي]
5.00/5 (11 صوت)


111091 البترول 11-16-1438 10:39 AM
لماذا بقيتم اسيري الطلح وشوكه والعرعر وغباره ؟ .. جربوا زراعة اشجار مثمرة كالفستق واللوز والبندق والكيوي .. هذا ما وجدنا عليه اباوءنا .. عقود والمنطقة على ما توارثه الابناء من الاباء .. زمانهم غير زماننا .. غيروا وازرعوا العنب والحمضيات والبن وسترون الفرق .. اين الغابات ؟. ما كان لكم ان تنبتوا شجرها .. شكرا

[البترول]
5.00/5 (8 صوت)


نايف الخمري
نايف الخمري

تقييم
9.55/10 (7 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.