الإثنين 2 شوال 1438 / 26 يونيو 2017


09-07-1438 03:39 PM

استراتيجية لمستقبل الباحة

حين تضع كل مدينة من مدن المملكة خطة إستراتيجية لها تتناغم مع الجوانب الطبيعية والمناخية والبشرية، فإن ذلك يزيد من وضوح الرؤية ويُسرع في الوصول إلى الهدف .
ومنطقة الباحة ذات ميزتين مهمتين: طبيعتها التي تجمع ما بين الجبل المكتسي بالغطاء النباتي والسهول الفسيحة سواء في تهامة أو القطاع الشرقي، ومناخها المعتدل على السراة صيفا، الدافئ في سهول تهامة شتاء، اللطيف معظم أيام السنة في العقيق والبراري الواسعة حولها .

تلكما الميزتان تعززان بل تؤهلان الباحة لأن تكون منطقة سياحية من الدرجة الأولى، وفي ذات الوقت زراعية حيث يتناسب مناخها في إنتاج معظم الفواكه، خصوصا التين والعنب والزيتون والرمان والحمضيات، هذا على مستوى المنطقة، أما على مستوى مدينة الباحة التي يصل عدد سكانها إلى قرابة 150 ألف نسمة وتضم ما يزيد عن 60 حياً بدءا من شبرقة وصولا إلى خفة وبني حدة، لتُشكّل في مجملها مدينة الباحة الحديثة .

كل ذلك يُحفّز المصالح الحكومية لأن تشتغل في هذين الجانبين، أي التركيز على وظيفتين مهمتين هما السياحة والزراعة، فضلا عن الجوانب التنموية الأخرى، ففي الوقت الراهن يتمثل الإحتياج في وضع إستراتيجية متكاملة – كمرحلة مبدئية -شاملة الرؤية والرسالة والأهداف والخطة الزمنية وخطوات التنفيذ.

فمن خلال منظومة العمل المتناغمة والمتكاملة يتحقق النجاح، أما كيفية وضع الخطة فإن ذلك هو بيت القصيد، يشترك فريق متكامل يضم نخبا من الإداريين والمهندسين والجيولوجيين والمثقفين والشباب، مع الاستفادة من الممارسات والتجارب سواء المطبقة في بعض المواقع العربية كمدينة دبي، أو الاستفادة من الإستراتيجيات لبعض المدن في الدول المتقدمة، وحين نستحث الهمم في وضع خطة إستراتيجية ويتم التنفيذ بحسب الإمكانات المادية والبشرية مع مساهمة رجال المال والأعمال في التنمية، فإن ذلك يدفع إلى حماية المدينة من التمدد العمراني العشوائي والتخطيط الذي يعتمد على القرارات الفردية، وسيحدد مواقع العمران في الأماكن المناسبة دون الاعتداء على الغطاء النباتي أحد أهم مزايا المدينة، ومرتكز جاذبيتها أو الزحف العمراني نحو المدرجات الزراعية التي تشكل سلة غذاء مهمة على مدى أزمنة مضت وكذا أزمنة قادمة.
فالإستراتيجية بطبيعة الحال تخدم في تحديد المساحات التي يمكن استثمارها في البناء وفق مواصفات هندسية عالية تتناسب والظروف البيئية للمنطقة وتحدد أيضا مواقع الخدمات «تجارية، ترفيهية، تعليمية، صحية، اجتماعية، وشبابية» وتحقق الأستثمار الأمثل للبيئة، والاستفادة من كل الموارد الطبيعية، وليس ترك الحبل على الغارب بمبان ذات أشكال متنافرة وألوان متباينة تؤذي العين وتصيبها بالقذى .

ولما تشكله الإستراتيجية من ضرورة ملحة سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى المدن، فإن من المستحسن أن تبادر كل مدينة بوضع خطة إستراتيجية خاصة بها، و تُنفذ جميع المشاريع وفقا للخطة المعدة سلفاً، وهذ يحد من الازدواجية الذي نلحظه عند تنفيذ المشاريع، مما يسبب عدة أشياء:

أولا: زيادة التكلفة المادية.

ثانيا: الخسائر التي تنجم عن عمليات الحفر والدفن وإعادة الزفلتة.

ثالثاً: ما يعتري الناس من ضيق نظرا لقفل الشوارع أو تضييق مساراتها.

رابعاً: الحد من منافذ القرارات الاجتهادية التي تخضع لرؤية محدودة وضيقة.

لنعد ونقل بأن العمل وفق خطة واضحة ومدروسة ستكون نتائجها رائعة، وستوفر أرصدة مالية كبيرة يمكن الاستفادة منها في جوانب أخرى، فضلا عن عدم إزعاج الناس بما يشوب الشوارع من إحداثيات أثناء وفي أعقاب أي مشروع. وما يخلفه من اهتراء طبقة الإسفلت وتمايزه من مكان لآخر. وحين نحلم بمدينة مثالية فإن ذلك الحلم سيتحقق، ولكن لن يأتي بالأماني أو العمل العشوائي بل بتحديد المسار من وقت مبكر في ضوء إستراتيجية يشترك في صنعها فريق من ذوي الهمة والعزيمة والاختصاص القادرين على استشراف المستقبل المضيء.

الكاتب .. جمعان الكرت

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 761


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
110004 عابر سبيل 09-07-1438 08:56 PM
اخي الحبيب استاذي الفاضل .. منذ زمن وكل مخلص ينادي بهذا .. ان التخطيط السليم يكون له نتائج سليمة بحول الله ، ان الهمة والعزيمة الصادقة يشترط لها البعد عن المصالح الخااصة ! نعم المصالح الخاصة التي جعلت من منطقتنا كما ترى ويرى كل مخلص منصف .. تأخرت منطقتنا كثيرا عن مسايرة الركب والوصول لمصاف المناطق السياحية الجاذبة !!
استاذي الفاضل .. الاحباط بلغ منتهاه والفساد لا يمكن لأحد انكاره فأدلته واضحة في شوارعنا و مصحاتنا وكثير من المشاريع الموجودة عيانا بيانا كباري متعطلة وطرق ضيقة مكسرة ومداخل مدينة غير لائقة مقومات سياحة بائسة و و و و
استاذي الكريم لا نملك الأدلة الورقية ولا يمكننا ذلك ولكن الميدان واضح تماما لمن له بصر وبصيرة
أستاذي الكريم .. ان التصاريح والتقارير والوعود و اللجان و الصور والاجتماعات و الاثارات الاعلامية و غيرها كلها لا تسمن ولا تغني من جوع فهي مجرد مسكنات الكل عرفها والكل يضحك منها !!
لك التحية ..... يبدو لي أن الأمور محلك سر

[عابر سبيل]
5.00/5 (1 صوت)


110009 البترول 09-08-1438 02:02 AM
ثلاثة ارباع ابناء المنطقة مهاجرين .. منطقة طاردة ولا يوجد بها عوامل الجذب .. ساق الغراب !.

[البترول]
0.00/5 (0 صوت)


ردود على البترول
محب الباحة 09-09-1438 02:58 AM
لماذا هذا التشاؤم يابترول الباحة جميلة ويمكن نسميها عذق الكادي

جمعان الكرت
جمعان الكرت

تقييم
9.50/10 (7 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.