الخميس 5 شوال 1438 / 29 يونيو 2017


07-18-1438 09:15 PM

المتابع لميادين الفنون والابداع لن يعجزه التقاط تغيرات واسعة في الاساليب والمفهوم والشكل لمختلف الفنون ولم يسلم من هذه التغيرات اي من مجالات: ( القصة ،الشعر ،المسرح . التصوير ، التشكيل ، السينما. وغيرها ) حيث بتنا نسمع ونقرأ قصيدة حديثة تعرف (الإيماجية) ونتحدث عن فن القصة القصيرة ( ق.ق.ج ) وعن قصيدة( نثر ) وعن مسرح (تجريبي )وفي السينما بات الفيلم( الديجتال) بديلا عن الفيلم الضوئي.

وفي المشهد الكتابي نعيش زمن ال١٤٠ حرفا وفي مجال التصوير نحن امام مشهد الثواني العشر تلك الميادين الابداعية أتخذت اشكالا حديثة و فتحت روافد وولدت من رحمها أبناء وفروع جديدة عبر فعل التجديد والتحديث والتطوير ومحاولات التجريب وباتت هيمنة مفاهيم ( التجلي ، الومضة، التكثيف، الصورة المغايرة ،الالتقاطة المدهشة، التشظي، الأنسنة، التخييل ) واضحة للعيان وحده شعر العرضة بقي يبحر في ذات السفينة القديمة الخشبية وبقي يقدم نفسه في ذات القالب الا في حالات نادرة .

رغم أن تلك المفاهيم التي ذكرت تفرض واقعا جديدا يتطلب من شعراء العرضة مبارحة المكان والتحليق بالعرضة بحثا عن فضاءات حديثة حيث لايمكن مقارعة سيرورة الزمن وواقع التغيير.

هنا تبدو مهمة شاعر العرضة عسيرة لأن المتغير الحياتي كبير وشاسع ،والمتلقي بات يطالبه بشعر جديد ينوس في فضاءات جديدة ويقترح مضامين وأشكال حديثة لم تكن مطروحة من قبل تلتقط ما لانتوقع أن يكون مادة لنص شعري ، ونحن نتحدث عن شعر العرضة وعن لحظة من عمر ميدان هذا الشعر نتساءل فيها بصدق ماذا تبقى لشاعر العرضة اليوم أن يقوله ،؟!

وأي فضاء يمكنه أن يعبر بقصيدته نحوه ؟

وكيف ستقنع قصيدة العرضة جيل له انماط تلقي تشكلت في عصر مختلف وبإملاءات مفاهيم مختلفة ؟!!

القول بأن مهمة شاعر العرضة اليوم باتت عسيره جدا ليست فائضا من القول بقدر ماهي حقيقة ، فشاعر العرضة لو امعن النظر حوله سيجد نفسه محاطا بهذا المتغير والمتحول السريع بدءا بوسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة ومانعيشه من سيل جارف بطله الرقميات والصورة والشاشة والولع بالومضة والسريع وماحولنا من مشاهد وفنون ادائية ومفاهيمية ومزاج عام خلقت اليوم متلقي جديد قد لايروق له سماع نفس الطروق والالحان وتلك المسيرات والمطولات والمواضيع المكررة . ولا شاعر يقف فيلقي قصيدة تستحضر موضوعات في اقصى الزمن وتناقش هموما ماضوية وتتغنى ببطولات لم تعد أكثر من تاريخ شفهي يمكم ان تنقله الحكاية ولايصلح ان يكون موضوعا شعريا ،
وإهتمام بماهو بعيد عن هاجس اليومي والراهن واللحظة التي تشكل اهتمام انسان اليوم.

هنا اتساءل : هل أخذت هذه القنوات بمختلف مسمياتها على الشاعر الكثير من قصيدته؟

وهل استوعب شاعر العرضة هذا المتغير بل هذه الأزمة أم أنه لايزال على رهانات الجيل الشعري السابق؟!

وهل آمن شاعر العرضة باللحظة الجديدة في حياة المتغير الكوني والشعر جزء من سيرورة الحياة؟ ، أظن ان على المهتم بشعر رضة أن يطرح فكرة ( حملة ) تناقش هذه الأسئلة بتعمق وهدوء.

حيث على شعر العرضة ان يغوص في رهانات الشعر اليوم واشكالاته دون خوف من الخطوة الأولى باتجاه الشعر الذي تفرضه ذائقة اليوم وإيقاع هذا العصر ومزاج أهله .

وقصيدة العرضة في حاجة ماسة إلى أن تكون فعل زمن يبحث عن المختلف حتى في نبض القصيدة ونبرتها الملتصقة بالحياة بكل تداعياتها وهذا في نظري مايجب ان يكون محورا مهما لاي طرح او ملتقى او بحث ومناقشات حول العرضة وقصيدتها حتى لاتموت في صرح جامد ومسور بأبواب متشابهة تؤدي إلى شيء واحد متوقع ومكرر.

وعلى العرضة والمهتمين بها وشعراؤها المساهمة في حياة حقيقية لهذا الكائن المسمى عرضة يليق بلحظتنا الراهنة ويشبه انسانها كما كانت قصيدة بن ثامرة وابن مصلح تشبه زماناتهم ونبض و إيقاع حياتهم الذي اختفى من المشهد ولم نعد نراه ومن غير المنطق ان تظل قصيدة العرضة أسيرة لأزمنة خلت
------------------

رؤية / ناصر بن محمد العمري

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 403


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
108609 عابر سبيل 07-19-1438 08:53 AM
وماذا قدمت العرضة للأمة ؟؟!!

العرضة بكل تفاصيلها مجرد تسلية ليس لها أي أهمية في تطور و ةطوير الشعوب وما يقوله الشعار فيها أمور حماسية وقتية و استجداء ومديح لمحبي المديح للدفع !!
لذلك لا أظن الموضوع يستحق البحث والكتابة لأنه موضوع غير مهم ومحب العرضة ومطارد الزير لن يهتم بهذا !!!

[عابر سبيل]
5.00/5 (1 صوت)


108614 البترول 07-19-1438 10:36 AM
كبرت الجيوب وتوسعت وعلقوا النظارات على الجيوب .. الشعر انقرض في زمن الماديات والاستعراض والتباهي .. الشعراء المبدعون قلة .. بعض من ينتسبون للشعر همهم المال وزخرفة انفسهم بالمظهر والحركات امام الكاميرات .. مفردات مكررة يعيدونها وقد سمعناها من عقود .. جف النبع والمكمن ميت وتدنى الابداع .. انعدم الحس واصبح الهم المادة .. الشعراء كانوا في زمان العفوية والبساطة والتعفف عن الماديات .. اثرياء الكلام سيطروا وهيمنوا على ساحة الشعر وبالكلام اصبحوا اثرياء ودمروا الشعر .. سادت الفلوس وانقرض الشعر .. زمان الفلوس !.

[البترول]
0.00/5 (0 صوت)


108707 الباحاوي 07-24-1438 06:21 AM
القول الاكيد والرأي السديد في هذه القضية ان شعراء العرضة لدينا مجرد مرتزقة لا اقل ولا اكثر
ودمتم بخير

[الباحاوي]
0.00/5 (0 صوت)


ردود على الباحاوي
عابر سبيل 07-26-1438 10:45 AM
وبالبلدي ( مترزقه ) يترزقون الله

108757 ابو زهره 07-26-1438 11:44 AM
هناك عبثية عظمى تسلقت شعر العرضة، وللأسف الشديد في الأوانة الأخيرة حتى كبار شعار العرضة أصبحوا يواكبون المهزلة الشعرية، فأصبحوا يسوقون لبعضهم لبعض، كل شاعر يمدتح الأخر، ولا نملك إلى أن نقول: ألى أين ياشعر العرضة سيأخذك الشعراء المرتزقة؟

[ابو زهره]
0.00/5 (0 صوت)


ناصر بن محمد العمري
ناصر بن محمد العمري

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.