الأربعاء 28 شعبان 1438 / 24 مايو 2017


04-13-1438 02:07 PM

كل مدينة سحرها الخاص ولحظتها التي تتجلى فيها
المخواة حين يأتي فصل الشتاء لها سحرالأساطير

فالشتاء يلبس روابيها الخضرحلة من الحسن والبهاء وتغدو بطون أوديتها ووهادها وسفوح جبالها ورمال ساحلها الذهبي مشهداً يسر الناظرين ، فيما يتحول ليلها إلى لحظات من الفتنة المحببة للنفوس ويحلو للسامر أن يعيشه محاطاً بعذب الأحاديث والأنس الآسر وعذوبة السمر على قارعة الليل الهادئ .

الزمن في جنبات المخواة يغدو لحظات من سنا العشق السرمدي وقبس من مواسم اللقيا التي لايود المرء مغادرتها فهو يعيشها متنقلاً مابين خارطتها الجغرافية إلى الخارطة الأوسع قلب إنسانها المرابط على ثغور المحبة والذاكرة الملأى بمعاني الطيبة والهدو فجمال الشتاء يسمو حين يأتي ممزوجا بطيبة أهلها وحميميتهم ودفء مشاعرهم وعذوبة أرواحهم وفي تلك اللحظة يأتي المكان والإنسان محرضين على قضاء أمتع الأوقات في جنبات عروس الجبال وفاتنة الشتاء.

المخواة هي سلة غذاء تهامة حيث الحبوب بأنواعها والكاذي والموز والرياحين والنعناع وأطايب الطعام فالمطبخ في هذا الجزء من المنطقة غني وشديد التنوع واللذة، وفبها يتحد هوى الشعراء مع قامات الجبال الباسقات ، و ينبت في أرضها الطيب ، مثلما تنبت أشجار السدر ، ويرتشف الأطفال في المهد حبّ الحياة ، وموسيقى الدفء ، كما يرضعون حبّ الأرض. عراقة المخواة لا حدّ لها، حيث تبدو كقطعة نفيسة من تراث. ففي كل زاوية تاريخٌ ينبض، وعند كل مفرق تراثٌ يتكلم. وبين شعابها تتناثر الحكايات، زائرها لايملّ ولا يسأم، فحيثما توجه ثمة تاريخ وتراث وجمال ، وأينما جلس ثمة حسن وبهاء . وكلما شعر الإنسان بالحنين للعودة لحضن الماضي الجميل، وكلما حنّ للسفر إلى حيث الأصالة والجزالة والتراث العريق، كانت المخواة تفتح ذراعيها لتروي غليل المحبين. زائر المخواة الذي يقصد ذي عين يدخل وسط التراث عبر مساريب ومسارات البيوتات الساحرة وساحاتها المطلة على واحة زراعية متناهية الجمال ، ويمر عبرأحد أطرافها ينبوع المياه التي تشق طريقها نحو المزارع وسط خرير هاديء أشبه بسيمفونبة تعزفها الطبيعة ، وفي كل زاوية يقف شباب محليون يسوقون منتجات المزارع والشاي المعطربنكهة النعناع المحلي وبردقوش الجبل الذي يمنحه مذاقاً خاصاً ، وأنت تجوب المخواة وفي أي ناحية كنت ينتصب عبر الأفق جبل شدا الأعلى وصنوه شدا الأسفل وهما يتلفعان بالغمام ليمنحان المشهد صورة بانورامية ولاتكتمل متعة الزيارة مالم يصعد الزائر إلى جبل شدا حيث هناك تتخلق لحظة آخرى من سحر وجمال تبدو عصية على الوصف متمردة على العبارة فيما الساحل برماله والأحسبه بمياهه وأشجاره عناوين للجمال
المخواة اليوم في عهد حكومتنا الزاهر شهدت تطوراً لافتاَ في مختلف مناحي الحياة فتحولت إلى ملتقى لكل أهالي المنطقة حيث يفد إليها أبناء المنطقة طلباً للدفء للتجول في سوقها الشعبي الشهير ولقضاء ماتع الوقت بين جنبات أوديتها وأماكن التنزه فيها

المخواة تسكن سويداء ومهج أبناءها و بين قوافي الشعراء منهم تتبادل معهم العاطفة، تلهمهم تارة وتستوفي منهم القوافي تارة أخرى، الباحث عنها سيجدها أول ما يجدها أغنية على شفاه أبناءها وفي بحور الشعر، وقصائد الشعراء كتعبير صادق عن علاقة الإنسان بالأرض التي يحبها ويعشقها.

نقرأ ما يقوله الشاعر حسن عبدالله العُمري ، مخاطبا حسنها:

هنا المخواة حيّتْ زائريها ******* لترويَ قصة ً من عهدِ عادِ
هنا رسمٌ على الأطلالِ أفنَى ******* ليالي الدهرِ يكتبُ بالمدادِ
هنا الكاذي يفوحُ شذاهُ عطرا ******* لتستهوي تهامة ُكلَّ غادي
وتَلْتَفُّ الطيورُ على غصونٍ ******* فيطربُ حينَ تنشدُ كلُّ شادي

أما الشاعر عبدالله بلغيث فيقول :

ولكن لاذكرت الدار والاحباب والخلان
بلاموعدوفي لحظه يجيني شوق للمخواه
اجي المخواه لافارقتها متنكدوزعلان
واحصل كل علم كنت افكرفيه واتهقواه
ولامني سمعت اللي يعذرب قلت له غلطان
ولامنه تمادى قلت له غبريها يسواه
------------

ناصر بن محمد العُمري ـ االمخواة

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 580


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
106729 حاتم ظهران 04-15-1438 02:47 AM
بعد التحية والتقدير

المخواه والساحل تحتاج إلى اهتمام أكثر وأكثر لأنها ملجأ أهل الباحة الوحيد وقت الشتاء والبرد القارس

كل الود

[حاتم ظهران]
0.00/5 (0 صوت)


ردود على حاتم ظهران
ابو علي 04-16-1438 10:50 AM
يعني نهتم بالمخواة لاجل اهل الباحة وقت البرد
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ليتك سكت وتركت التمعرف

ناصر بن محمد العُمري
ناصر بن محمد العُمري

تقييم
6.00/10 (1 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.